السيد جعفر مرتضى العاملي
127
صفوة الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
الّتي في هذا السّبيل كثيرة لو أردنا استقصاءها لطال المقام ولا محيص لناعن تجاوزها إلى غيرها . عام الحُزن وفي السّنة العاشرة من البعثة كانت وفاة الرّجل العظيم ، أبي طالب ( ع ) ، ففقد النّبيّ ( ص ) بفقده نصيراً قويّاً وعزيزاً وفيّاً ، كان هو الحامي له والدّافع عنه وعن دينه ورسالته ، منذ طفولته وحتّى الآن ، وواجه المصائب الكبيرة ، والمشاقّ العظيمة في سبيل الدّفع عنه ، والذَّود عن دينه ورسالته . وهو أيضاً الّذي كان يُقدّمه على أولاده جميعاً ، ورضى بعداء قريش له ، وبمعاناة الجوع والفقر ، والنّبذ الاجتماعي ، ووقف ذلك الموقف العظيم من جبابرة قريش وفراعنتها . وفي الشّعب كان يحرس النّبيّ ( ص ) بنفسه وينقله من مكان إلى آخر ، ويجعل ولده عليّاً ( ع ) في موضع النّبيّ ( ص ) ، حتّى إذا كان أمرٌ ، أصيب ولده دونه . كلّ ذلك في سبيل الدّفع عن الرّسول الأعظم ( ص ) ونصر دينه ، وإعلاء كلمته ، ورفعة شأنه . ثمّ توفيّت بعده بمدة وجيزة قيل : بثلاثة أيامٍ ، وقيل : بعده بحوالي شهر « 1 » - خديجة أمّ المؤمنين ( ع ) أفضل أزواج النّبيّ ( ص ) وأحسنهنّ سيرةً وأخلاقاً مع النّبيّ ( ص ) وقد كانت عايشة تغار منها غيرةً شديدةً ، رغم أنّها لم تجتمع معها في بيت الزّوجيّة ؛ لأنّ النّبيّ ( ص ) قد تزوّجها بعد وفاة خديجة بزمان . « 2 » ونستطيع أن نعرف : كم كان لأبي طالب ولخديجة ] من خدمات جليّ في
--> ( 1 ) 1 . السيرة الحلبيّة ، ج 1 ، ص 346 ، والسيرة النبوية لابن كثير ، ج 2 ، ص 132 ، والبداية والنهاية ، ج 3 ، ص 127 ، والتّنبيه والإشراف ، ص 200 ( 2 ) 2 . البداية والنهاية ، ج 3 ، ص 128 127 ، والسيرة النبوية لابن كثير ، ج 2 ، ص 135 133 .